الناس في ذلك بالترك ، ولكن بالنفي لما خطر وإتمام الأعمال للّه عزّ وجلّ .
وأما قول الحسن رحمه اللّه فقد يكون ذلك منه حضّا لبعض الضعفاء ومن ظنّ أنه يريد الشهرة ، وحكى عن قوم ضعفوا في بعض الأحوال عن إرادة الإخلاص والخير . وقوله هذا وحكايته هذا للناس يعظهم أشهر من رفع الأذى ومن البكاء ، وقد نصب نفسه للفتيا والعظة ، وذلك أشهر من كل ما ذكر ولكن حضّ على الزهد في طلب الشهرة واختار هو لزوم العظة والذكر والفتيا ؛ لما وجد من القوة ، وذلك أشهر وأرفع من جميع ما ذكر عن من ذكر من رفع الأذى والبكاء .
وقد شهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم وأصحابه الجنائز ، وتطوع العلماء في الجمع والمساجد ، واجتمعوا للذكر والعلم ، ونصبت العلماء أنفسها وذلك يدل على أن أعمال العلانية أفضل من الترك لها .
وأما إبراهيم النخعي فقد قوى في غير ذلك فيما هو أشهر وأرفع ، نصب نفسه للفتيا حتى شهرته العامة .
وقول عثمان في إخباره عن نفسه من قراءة في كل يوم أقوى في الفضل من إطباق إبراهيم المصحف . وقعد ابن عباس رضي اللّه عنه يبكي وهو يقرأ في مصحف حين ذكر أصحاب السبت ، حتى سأله عكرمة عن بكائه فأخبره ذلك !
فالسرّ أفضل ، وعمل العلانية أولى مع الإخلاص والمجاهدة لما يعرض إذا لم يمكن عمل السرّ ، وإلا أصاب العدو حاجته وأطيع في تضييع الطاعة .
* * * * *
الرعاية لحقوق الله — صفحة 328
مساهمون: الحارث المحاسبي
ص٣٢٨