عزّ وجلّ عليهم بذلك « 1 » ! فلم يجعل النبي الإمارة كذلك ، وقال : « إنكم تحرصون على الإمارة ، وإنها حسرة يوم القيامة وندامة إلا من أخذها بحقّها » . وقال : « نعمت المرضعة وبئست الفاطمة » « 2 » ولم يذمهم أن يحرصوا على الصلاة والغزو والصيام .
وقال أبو بكر رضي اللّه عنه لرافع بن عميرة : لا تأمّرنّ على اثنين . ثم ولى الخلافة فقام بها ، وقد قال له رافع : ألم تقل لي : لا تأمرنّ على اثنين ، وأنت قد وليت أمر أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال : بلى ، وأنا أقول ذلك لك ، فمن لم يعدل فيها فعليه بهلة اللّه . يعني : لعنة اللّه عزّ وجلّ .
وقال أيضا : لما قبض النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولم يذرني أصحابي . فقال رافع بن عميرة :
فما زال يعتذر إليّ حتى عذرته « 3 » .
هامش
( 1 ) أثنى اللّه عليهم ورفع عنهم الحرج في قوله تعالى :وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ[ التوبة : 91 ، 92 ] وانظر في أسماء هؤلاء وقصصهم ما أورده السيوطي في الدر المنثور 3 / 267 ، 268 .
( 2 ) هذان حديثان دخل بعضهما في بعض ، حديث أبي هريرة ، وحديث أبي ذر . أما حديث أبي هريرة فلفظه : « إنكم ستحرصون على الإمارة ، وستكون ندامة يوم القيامة ، فنعم المرضعة ، وبئست الفاطمة » أخرجه البخاري في الأحكام 13 / 125 ( 7148 ) ، والنسائي في البيعة 7 / 162 ، وفي آداب القضاة 8 / 225 ، 226 ، وأحمد 2 / 448 ، 476 ، وابن حبان 10 / 334 ( 4482 ) ، وابن أبي شيبة 12 / 215 ( 12588 ) .
وأما حديث أبي ذر فلفظه « يا أبا ذر إنك ضعيف ، وإنها أمانة ، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها ، وأدى الذي عليه فيها » أخرجه مسلم في الإمارة 3 / 1457 ( 1825 ) وابن أبي شيبة 12 / 215 ( 12586 ) .
( 3 ) رافع بن عميرة ، ويقال : ابن عمرو ، ويقال : ابن أبي رافع الطائي السنبسي ، له صحبة ، وهذه القصة عزاها في كنز العمال 3 / 125 إلى ابن راهويه والعدني والبغوي وابن خزيمة . وقد -