تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وهو يبكي ، ويقول : كلام ربي كلام ربي ! والذي رواه عنه قد ظهر له ذلك منه . وأما قول إبراهيم التيمي فيحتمل معنيين ، أحدهما صحيح ، والآخر ضعيف وخلاف ما أمر به العباد . وإن كان يداري به بعض العمال نفسه محبّة للإخلاص ، وغيره أقوى منه . فأمّا المعنى الصحيح : فإن كان ذهب إلى أن أعجبه الكلام من قبل شهوة النفس للفضول واللغو والحرام ، كما يقول القائل : إنه ليعجبني من الطعام كذا وكذا ، فصحيح معناه وبذلك أمر العباد . وكذلك إذا أعجبك السكوت أي : أعجب النفس أن تسكت عن الذكر كسلا ، أو عن القول في الحق بين الخلق لشهوة استبقاء مودّتهم ، فتكلّم حينئذ وخالف إعجاب نفسك في السكوت . فكأنه قال : لا تتكلّم بكل شئ ، ولا تسكت عن كل شئ ، ولكن انظر ما تهوى نفسك فخالفها ؛ لأن هواها لا يدعو إلا إلى أمر الدنيا ، فخالف دعاء هواك ، واتبع أمر اللّه عزّ وجلّ في الكلام والسكوت . وإن كان أراد « إذا أعجبك » من قبل العجب به أو من قبل الرياء يعجبك أن يحمدوك على سكوتك أو قولك فاسكت وتكلّم . فإن كان أراد من قبل العجب بالعمل الصالح والقول بالخير فلم يؤمر العباد بالترك ، ولكن أمروا أن يذكروا أن ذلك نعمة من اللّه عزّ وجلّ ، وأن أنفسهم قد كان هواها خلاف ذلك ، فيلزموا قلوبهم الاعتراف له بالمنّة في ذلك . وإن كان من قبل الإعجاب بحمد الناس ، فإن كان الإعجاب هو الذي بدأ أولا فأولى به السكوت بذلك ، ويترك ما أراد به الرياء سكوتا كان أو كلاما كما قال إبراهيم . وإن كان العقد للّه عزّ وجلّ أولا وإنما خطر بعد الإخلاص الإعجاب بحمد الناس ، فلم يؤمر
الرعاية لحقوق الله — صفحة 327 | الحارث المحاسبي / عبد الرحمن عبد الحميد البر