لينفق في أمر الآخرة .
فيؤمر العوام بترك ذلك كله ، إذ كان لا يقوم به إلا الخواص الأقوياء الذين لا تميلهم الدنيا ولا يستنفرهم الطمع ، واللّه عزّ وجلّ في صدورهم أهيب من خلقه ، والزهد فيها قد لزم قلوبهم بحقيقة البصائر بالعلم ومكابدة عدوهم بقوة ما عوّدهم اللّه عزّ وجلّ من الردّ عليه ، فمن أخطأ طريق أولئك دخل عليه من الضرر في تلك الأعمال أكثر من المنفعة ، وكذلك رأيناهم يأمرون بترك الخلافة وترك العرض لها ، وكذلك الإمارة .
ومن ذلك حديث عبد الرحمن بن سمرة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال له :
« يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن سألتها لم تعن عليها ، وإن أوتيتها عن غير مسألة أعنت عليها » « 1 » .
وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا نولّي أمرنا هذا من سألناه » « 2 » .
وقد تعرّض للصلاة والصيام والغزو وغيره قويهم وضعيفهم .
وقد سأل قوم النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يغزيهم ، وبكوا لما لم يجدوا ما ينفقون . فأثنى اللّه
هامش
( 1 ) الحديث عن عبد الرحمن بن سمرة ، أخرجه البخاري في النذور والأيمان 11 / 517 ( 6622 ) ، وفي كفارات الأيمان 11 / 608 ( 6722 ) ، وفي الأحكام 13 / 123 ، 124 ( 7146 ، 7147 ) ، ومسلم في الأيمان 3 / 1273 ، 1274 ( 1652 ) ، وفي الإمارة 3 / 1456 ( 1652 ) ، وأبو داود في الخراج والإمارة 3 / 130 ( 2929 ) ، والترمذي في النذور والأيمان 5 / 126 ( 1568 ) ، وأحمد 5 / 62 ، 63 ، وابن حبان 10 / 332 ( 4479 ، 10 / 44 ) وابن أبي شيبة 12 / 216 ( 12589 )
( 2 ) الحديث عن أبي موسى الأشعري ، أخرجه البخاري في الأحكام 13 / 125 ( 7149 ) ، ومسلم في الإمارة 3 / 1456 ( 1733 ) ، وابن حبان 10 / 333 ( 4481 ) ، وابن أبي شيبة 12 / 215 ( 12587 ) .