تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرعاية لحقوق الله — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
البكاء فيصرفه إلى الضحك مخافة الشهرة ، وكان أحدهم يبيّت عنده الزوار ، فيدع قيام الليل ، مخافة الشهرة . قال : إنهم رحمهم اللّه أئمّة ، ولنا في جميعهم قدوة ، وبعضهم في بعض الحال أقوى من بعض ، فيقوى هذا في حال يضعف فيها آخر ، ويضعف هذا القوي في حال أخرى يقوى فيها الذي ضعف - فإذا سألت عن الفضل أخبرت بالفضل . والفضل في من قوى ونفى ولم يترك ما فتح اللّه عز وجل له من العمل ، كما جاء الحديث : « إذا فتح لك باب من الخير فانتهزه » « 1 » ! ولكل ما ذكرت من الأحاديث مضادّ ممن قوى ، وإن كان الذين ضعفوا عما قوى عليه غيرهم إنما أرادوا الإخلاص والسلامة لا فترة عن العمل ، فأرجو ألا يخيبهم اللّه عزّ وجلّ من ثواب ذلك ، وإن كان الآخرون أقوى منهم . فأما ما فعل إبراهيم رحمه اللّه في المصحف فإنه يروي عن ابن عباس أنه دخل عليه رجل وهو يقرأ فقال : هذا جزئي فاتني البارحة . وقال عثمان رضي اللّه عنه : إني لأستحي من ربي عز وجل أن يأتي عليّ يوم ولا أنظر فيه إلى عهد ربي إليّ . وأخبر أنه يقرأ في المصحف كل يوم . وقال عمر رضي اللّه عنه ، ودخل عليه عبد الرحمن وهو يصلّي عند الزوال ، فقال : هذا جزئي من الليل فاتني . وكان عكرمة بن أبي جهل يقرأ في المصحف ، ثم يأخذه فيضعه على وجهه
هامش
( 1 ) سبق تخريجه ص 158 ، وفي حديث أنس بن مالك : « إذا فتح على العبد الدعاء فليدع ربه عز وجل ، فإن اللّه عز وجل يستجيب له » أخرجه الديلمي 1 / 409 ( 1346 ) . وفي حديث ابن عمر : « من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة . . . » أخرجه الترمذي في الدعوات 9 / 533 ( 3616 ) وضعفه وصححه الحاكم 1 / 498 وتعقبه الذهبي .