تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
فما هذا الدليل العليل أيّها الوهّابيّون ؟ ! وتسأل : فما معنى تلك الآيتين ؟

الجواب

أوّلًا : المراد - بملاحظة الآيات السابقة الدالّة على سماع الموتى بعد رحيلهم - هو نفي الإسماع المفيد ، فإنّ سماع الموتى أو من في القبور لا يجدي نفعاً بعد ما ماتوا كافرين ، فهكذا المشركون لا يفيد إسماعهم ، فوجه الشبه في تشبيه إسماع المشركين بإسماع الموتى هو عدم فائدة الإسماع لا عدم تحقّقه ، وإلّا فهذا هو النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ، يقول : « الميت يسمع قرع النعال » في حديث أخرجه البخاري عن أنس بن مالك عن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - قال : إنّ العبد إذا وضع في قبره وتولّى عنه أصحابه حتّى أنّه ليسمع قرع نعالهم ، أتاه ملكان فيُقعدانه فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - فيقول : أشهد انّه عبد اللَّه ورسوله إلى آخر ما نقل . « 1 » وقد مرّ انّ النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - كان يزور القبور ، ويخرج آخر الليل إلى البقيع ، فيقول : السّلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون ، غداً مؤجلون وانّا إن شاء اللَّه بكم لاحقون ، اللّهمّ اغفر لأهل بقيع الغرقد . « 2 » اتّفق المسلمون على تعذيب الميت في القبر ، أخرج البخاري عن ابنة خالد ابن سعيد بن العاص انّها سمعت النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وهو يتعوّذ من عذاب القبر ، وأخرج عن أبي هريرة كان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - يدعو : اللّهمّ إنّي أعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار . « 3 »
هامش
( 1 ) البخاري : الصحيح : 2 / 90 ، باب الميت يسمع خفق النعال . ( 2 ) صحيح مسلم : 3 / 63 ، باب ما يقال عند دخول القبور من كتاب الجنائز . ( 3 ) البخاري : الصحيح : 2 / 99 ، باب التعوذ من عذاب القبر من كتاب الصلاة .