تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
فلو كان الموتى قادرين على التكلّم والسماع لما صحّ تشبيه المشركين بالموتى . 2 .
« . . . إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ »
. « 1 » والاستدلال بهذه الآية كالاستدلال بالآية السابقة ، في عدم قدرة الموتى على السماع والتكلّم ، وعلى هذا فطلب الشفاعة منهم كطلب الشفاعة من الجمادات .

الجواب

إنّ الوهّابيّة تلجأ دوماً إلى مسألة الشرك في ردّ الفِرق والمذاهب الإسلامية ، وتتّهم المسلمين بالكفر تحت ستار الدفاع عن التوحيد واختصاص العبادة به . ولكنّها - في هذا الاستدلال - غيّرت أسلوبها وتشبَّثت بالقول : إنّ الاستشفاع بالأولياء لغوٌ ولا فائدة فيه ، لكونهم موتى . ولكن هذه الشرذمة - الغريبة عن القرآن - تجاهلت وتغافلت عن الأدلّة العقلية والشرعية الّتي تُثبت حياة الأولياء بعد الموت . لقد أثبت فلاسفة الإسلام أنّ الروح - بعد ما تتجرّد عن هذا الجسم المادّي وتستغني عنه - تظلّ باقية إلى ما لا نهاية ، وتتمتع بحياة وإدراك خاصّ ، وقد ذكر الفلاسفة الإلهيّون عشرة أدلّة عقلية على هذا الموضوع ، ممّا لم يترك مجالًا للشكّ والتردّد فيه ، لأهل الإنصاف والوجدان . وبالإضافة إلى الأدلّة العقلية . . . فهذا كتاب اللَّه يُنادي - بأعلى صوته - بالحياة بعد الموت « 2 » وكذلك عشرات الأحاديث الشريفة المرويّة في هذا المجال .
هامش
( 1 ) فاطر : 22 . ( 2 ) راجع آية 169 - 170 من سورة آل عمران ، وآية 41 من سورة النساء ، وآية 45 من سورة الأحزاب ، وآية 100 من سورة المؤمنون ، وآية 46 من سورة غافر ، كلّها تدلّ على الحياة بعد الموت ، وقد تحدّثنا عن هذا الموضوع في فصل سابق .