تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
« أفلا تعقلون » ؟ ! ثالثاً : إنّ كلمة « الدعوة » لها معنىً واسع ، حتّى أنّها تُستعمل - أحياناً ومن باب المجاز - في العبادة أيضاً ، كما استدلّوا به في الآية « 1 » والحديث « 2 » مع العلم أنّ هذه الاستعمالات الجزئية المجازية لا تكفي ، دليلًا على أن نُفسّر « الدعوة » في جميع الموارد بمعنى العبادة دائماً ، وأن نعتبر طلب الحاجة والدعاء من أحدٍ شركاً .

4 . الشفاعة حقٌّ خاصٌّ باللَّه سبحانه فقط

أيّها القارئ الكريم : بعد إبطال الدليل الثالث للوهّابيّة نذكر الدليل الرابع وهو قوله تعالى :
« أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ
*
قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً . . . » .
« 3 » ووجه الاستدلال بهذه الآية هو تصريحها باختصاص الشفاعة باللَّه سبحانه . إذن : ما ذا يعني طلب الشفاعة من غير اللَّه ؟

الجواب

ليس معنى قوله تعالى :
« لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً »
أنّ الشفاعة خاصّة باللَّه ولا يحقّ لغيره أن يشفع ، لأنّه لا شكّ أنّ اللَّه لا يشفع لأحدٍ عند آخر ، بل يعني أنّه تعالى مالك أصل الشفاعة لا الأصنام ، وذلك لأنّ الشفيع يجب أن يكون ذا عقلٍ وشعورٍ أوّلًا ومالكاً للشفاعة ثانياً ، في حين أنّ الأصنام تفقد هذين الوصفين ، ولهذا
هامش
( 1 ) وهي « ادعوني أَستجب لكم » . ( 2 ) وهو : الدعاء مُخّ العبادة . ( 3 ) الزمر : 43 - 44 .