الفصل السادس عشر : الاعتقاد بالقدرة الغيبيّة لأولياء اللَّه تعالى هل الاعتقاد بالقدرة الغيبية لأولياء اللَّه شرك باللَّه ؟
ممّا لا شكّ فيه أنّ الإنسان لا يطلب حاجته من أحدٍ إلّا إذا تأكّد من قدرته على قضاء حاجته وتلبية طلبه .
وهذه القدرة على قسمين :
1 . القدرة المادّية الظاهرية ، بأن تطلب الماء من إنسان ، فيملأ لك الإناء ماءً ويُناولك .
2 . القدرة الغيبية الخارجة عن المجاري الطبيعية ، كأن يعتقد الإنسان - مثلًا - بأنّ الإمام عليّ بن أبي طالب - عليه السَّلام - قادر بإذنه سبحانه على قلع باب خيبر - الّذي يعجز الإنسان عن قلعه عادة - بقوّة غيبية تفوق قدرة البشر .
أو يعتقد بأنّ النبيّ عيسى - عليه السَّلام - قادر على شفاء المريض الذي يصعب علاجه ، بإذن اللَّه سبحانه من دون استعمال دواء أو إجراء عملية جراحية .
إذا عرفت هذا . . . فاعلم أنّ الاعتقاد بهذه القدرة الغيبية - إذا كان مُستنداً إلى قدرة اللَّه وإذنه وإرادته - هو كالاعتقاد بالقدرة المادّية الطبيعية ، وليس شركاً باللَّه سبحانه ، لأنّ اللَّه الّذي وهب القدرة المادّية لشخص قادر على أن يهب القدرة الغيبية لشخص آخر ، دون الاعتقاد بكون المخلوق خالقاً أو مستغنياً عن اللَّه تعالى .