تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
كلّ ذلك يدلّ على أنّ المراد من نفي الإسماع هو الإسماع المفيد تحقيقاً لقوله سبحانه :
« حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ
*
لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ »
« 1 » حيث إنّ الآية صريحة في ردّ دعوة الكفّار حيث طلبوا من اللَّه سبحانه أن يُرجعهم إلى الدنيا حتّى يعملوا صالحاً ، فيأتيهم النداء « بكلا » فيكون تمنّيهم بلا جدوى ولا فائدة كما أنّ سماع الموتى كذلك ، لا انّهم لا يسمعون أبداً ، إذ هو مخالف لما مرّ من صريح الآيات والروايات . وثانياً : إنّ الأجساد الراقدة تحت التراب غير قادرة على الفهم والإدراك ، وهذا طبيعي ، إذ أنّ الجسد عندما يتجرّد عن الروح يبقى جماداً لا فهم له ولا إدراك . ولكن النقطة المهمّة - هنا - هو أنّ الذين نُخاطبهم ونستشفع منهم - وكما يؤكّد القرآن الكريم - ليس هو الجسد المدفون تحت التراب ، وإنّما هي الروح الطاهرة والحيّة التي تعيش في الجسد البرزخي في عالم البرزخ . فلو لم تتمكّن الأجساد المدفونة في الأرض من الإدراك والفهم ، فهذا لا يدلّ على أنّ أرواحها الطاهرة ونفوسها الطيّبة - التي هي حيّة تُرزَق في العالَم الآخر - غير قادرة على الإدراك والفهم . وأنّ السلام والتحيّة والزيارة هي لتلك الأرواح النورانيّة الخالدة ، وطلب الشفاعة منها أيضاً . وهكذا ظهر لك - أيّها القارئ الكريم - أنّ الأدلّة الّتي يستدلّ بها الوهّابيّون على حرمة الاستشفاع من أولياء اللَّه أدلّة واهية ضعيفة ، وأنّ الحقّ هو ما يقوم به المسلمون تبعاً للقرآن والأحاديث الشريفة .
هامش
( 1 ) المؤمنون : 99 - 100 .
الوهابية في الميزان — صفحة 255 | الشيخ جعفر السبحاني