تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
قال سبحانه : 1 .
« أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً »
. 2 .
« وَلا يَعْقِلُونَ »
. إذن تركيز الآية إنّما هو على أنّ اللَّه تعالى هو مالك الشفاعة لا الأصنام ، وأنّ اللَّه يمنح هذه الصلاحية لمن تتوفّر فيه اللياقة والأهليّة ليستشفع لعباده ، لا لمثل الأصنام والأوثان ، فلا علاقة لهذه الآية مع الموضوع الّذي نتحدّث عنه ، لأنّ المسلمين يعتبرون اللَّه وحده « مالك الشفاعة » لا أولياؤه ، ويعتقدون أنّ من أذن اللَّه له في الشفاعة قادرٌ على الاستشفاع دون غيره . كما أنّ المسلمين يعتقدون - بالاستناد إلى الآيات والأحاديث - بأنّ اللَّه تعالى قد أذن للنبي وآله الأطهار - عليهم السَّلام - بالشفاعة ، ولذلك فنحن نستشفع بهم . وهكذا ظهر لك - أيّها القارئ - عدم العلاقة بين تلك الآية وهذا البحث ، وعدم العلاقة أيضاً بين الحديث الذي ذكروه وهذا البحث .

5 . لَغْوية الاستشفاع بالميّت

إنّ آخر دليل ذكره الوهّابيّون - على حرمة الاستشفاع بالأولياء - هو أنّ طلب الشفاعة من أولياء اللَّه في هذه الحياة هو طلب الحاجة من الميّت الفاقد للسمع ، وقد استدلّوا على ذلك بآيتين : 1 .
« فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ » .
« 1 » ووجه الاستدلال بها : أنّ القرآن الكريم شبّه المشركين بالأموات ، وهي تُخاطب النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بأنّك لا تستطيع أن تُفهم هؤلاء ، لأنّهم كالموتى لا يسمعون ،
هامش
( 1 ) الروم : 52 .
الوهابية في الميزان — صفحة 252 | الشيخ جعفر السبحاني