تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
يأتي الدليل الثالث وهو انّ دعوة الغير وطلب الحاجة منه ، عبادة له بنصّ القرآن الكريم ، قال تعالى :
« . . . فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً »
« 1 » . وليس للنهي وجه سوى كون دعاء الغير عبادة له . والدليل على أنّ دعاء غير اللَّه عبادة للمدعوّ ، هو قوله تعالى :
« . . . ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ » .
« 2 » فلو تأمّلنا في الآية لرأينا أنّها بُدئتْ بلفظ « الدعوة » وخُتمتْ بلفظ « العبادة » وهذا دليل على أنّ مفهوم الكلمتين واحد ، وقد روي عن النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : « الدُّعاء مُخُّ العِبادَة » . « 3 »

الجواب

أوّلًا : ليس المقصود من النهي عن دعوة غير اللَّه - في قوله سبحانه :
« فَلا تَدْعُوا »
- الدعوة المطلقة ، بل المقصود هو الدعاء الخاص الذي يعادل العبادة ، إذ من المعلوم أنّ مطلق دعاء الغير ليس عبادة له ، فقولك : يا زيد اسقني ، ليس عبادة للساقي ، والدليل على هذا هو بداية الآية حيث قال تعالى :
« وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا . . . »
. فالآية - بمجموعها - تدلّ على أنّ الدعوة المحرّمة هي الدعوة النابعة عن
هامش
( 1 ) الجن : 18 . ( 2 ) غافر : 60 . ( 3 ) سفينة البحار : مادة « الدعاء » .