كالصلاة والصوم ، حيث أمر اللَّه المكلّفين بأدائهما ، ونهى المرأة الحائض عنهما ، أو كصوم عيد الفطر والأضحى حيث نهى اللَّه عنه فيهما جميع الناس .
فإذا كان سجود الملائكة لآدم وسجود إخوة يوسف ووالديه له عبادة لهما ، فإنّ الأمر به لا يُخرجه عن حقيقة العبادة ، فلا بدّ من القول بأنّ سجود هؤلاء لم يكن عبادة قبل أمره سبحانه ، وذلك لأنّ الاعتقاد بالألوهيّة أو الربوبيّة هو الّذي يجعل الفعل عبادة ، أو الاعتقاد بكون المخضوع له مصدراً لأفعاله سبحانه يصيّر الخضوع عبادة ولم تكن ببال هؤلاء الساجدين تلك العقيدة .
كيف نَحسم الموقف ؟
أيّها القارئ الكريم : يجب أن تعلم بأنّ إزالة الخلافات - الموجودة بين المسلمين والوهّابيّين في كثير من المسائل - تتوقّف على تحليل مفهوم « العبادة » . ومع عدم الوقوف على تعريفٍ منطقي للعبادة وعدم التفاهم والإنصاف بين الطّرفين ، لا فائدة في البحث والمناقشة .
من هنا . . . فلا بدّ للإنسان المحقّق أن يقوم بجولةٍ تحقيقية في عمق هذا الموضوع ، وأن لا ينخدع بالتعريفات اللُّغويّة المجملة - الناقصة عن التحليل والتوضيح - وخيرُ مصدر يُرجع إليه هي الآيات القرآنية ، فهي الدليل المرشد في هذا المجال - وكلّ مجال - .
ومن المؤسف أنّ كلّ الكُتّاب والمؤلّفين الوهّابيّين - وكذلك الذين كتبوا الردود على معتقداتهم - قد أطالوا البحث والتحقيق في نقاط أُخرى ، ولم يُركّزوا على هذه النقطة المهمّة بالشرح والتحقيق .
فالوهّابيّون يقولون : إنّ كثيراً من الأعمال الّتي تقومون بها - أيّها المسلمون -