فلو قام الناس - تجاه هؤلاء الأولياء المقرَّبين - بما ينبغي من التعظيم والتجليل والتكريم والاحترام - سواء في حياتهم أو بعد وفاتهم - دون أن يعتبروهم آلهة أو أرباباً أو مصدراً مستقلًا لأفعال اللَّه ، فليس هناك من يعتبر هذا العمل عبادة ، ولا القائم به مشركاً ، بل بالعكس يعتبرهم ذوي حضارة تقدميّة يقدّرون أولياء اللَّه ويخلّدون ذكرياتهم ويتّخذونهم قدوة وأُسوة لهم .
إنّ تعظيم أولياء اللَّه تعظيمٌ لشعائر اللَّه - كما سبقت الإشارة إليه - وإنّ الإسلام يزخر بالشعائر الإلهية .
لقد كان رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - يقف عند الحجر الأسود ويستلمه ويُقبّله ، مع العلم أنّه ليس إلّا حجراً .
ونحن كذلك نقتدي بهذا النبيّ العظيم فنقبّل الحجر الأسود ، ونطوف حول بيت اللَّه - الّذي ليس إلّا مجموعة من الطين والحجر - ونسعى بين الصفا والمروة - وليسا إلّا جَبَلين - أي أنّنا نفعل نفس ما كان يفعله عَبَدة الأصنام اتجاه أصنامهم ، ولكن لم يخطر ببال أحد - حتّى الآن - بأنّنا نعبد الطين والأحجار . . . لما ذا ؟ لأنّ الأحجار لا تضرّ ولا تنفع ، أمّا لو أدّينا هذه المناسك مع الاعتقاد بأنّ هذه الأحجار والجبال هي الإله ومصدر آثاره ، لأصبحنا - عند ذلك - في عداد عَبَدة الأصنام .
وعلى هذا الأساس : فإنّ تقبيل يد النبي أو الإمام أو المعلّم أو الوالدين ، وكذلك تقبيل القرآن الكريم والكتب الدينية وتقبيل الضريح وكلّ ما يتعلّق بعباد اللَّه الأزكياء ليس إلّا تعظيماً وتكريماً لهم لا غير ، وتعظيمهم ليس إلّا تعظيماً للَّه سبحانه .
لقد ورد في القرآن الكريم سجود الملائكة لآدم - عليه السَّلام - وسجود إخوة يوسف
الوهابية في الميزان — صفحة 192
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٩٢