ويكفي في ذلك ما رواه الإمام أحمد في مسنده :
« إنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - كان يؤتى إليه بالصبيان فيُبرّك عليهم ويُحنّكهم » . « 1 »
4 . وقد كان الصحابة يتبرّكون بفضل وضوئه وغسله - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - فقد روى البخاري :
« خرج علينا رسول اللَّه بالهاجرة ، فأُتي بوضوء فتوضّأ ، فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه ويتمسّحون به » . « 2 »
وقد وردت في ذلك روايات ملأت الصحاح والمسانيد .
5 . وكان الصحابة يتبرّكون بشعره - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - فقد روى أنس :
« أنّ رسول اللَّه لمّا حلق رأسه كان أبو طلحة أوّل من أخذ شَعره » . « 3 »
إنّ قوله : « كان أبو طلحة أوّل من أخذ شعره » يدلّ على أنّ الصحابة تسابقوا إلى التبرّك بشَعره المبارك ، وكان أبو طلحة أوّل من أخذ من شعره - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - .
وروي أيضاً : « أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - أتى منى ، فأتى الجمرة فرماها ، ثمّ أتى منزله بمنى ، ثمّ قال للحلّاق : خُذ ، وأشار إلى جانبه الأيمن ثمّ الأيسر ، ثمّ جعل يُعطيه الناس » . « 4 »
6 . كما كانوا يتبرّكون بالإناء الّذي شرب منه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - :
« قال أبو بردة : قال لي عبد اللَّه بن سلام : ألا أسقيك في قَدَحٍ شرب النبيّ فيه ؟ » . « 5 »
ويُفهم من الرواية أنّ عبد اللَّه بن سلام كان يحتفظ بذلك القدَح ، لكونه اكتسب البركة بشُرب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - فيه .
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 6 / 212 .
( 2 ) صحيح البخاري : 1 / 59 ؛ فتح الباري : 1 / 256 .
( 3 ) صحيح البخاري : 1 / 54 .
( 4 ) صحيح مسلم : 3 / 947 .
( 5 ) صحيح البخاري : 7 / 147 ؛ فتح الباري : 10 / 85 .