وهذه الروايات على حدٍّ من الكثرة والتواتر بحيث يستحيل عند العقل أن تكون موضوعة ومجعولة ، وكيف تكون كذلك وقد رواها الشيخان :
البخاري ومسلم ، وغيرهما من أعلام الحديث ؟ ! !
وقد قام بجمع هذه الروايات وتوضيحها مع ذكر مصادرها الفاضلان المحقّقان :
الأُستاذ الشيخ محمّد طاهر مكّي في كتابه « تبرّك الصحابة بآثار رسول اللَّه » .
والأُستاذ الفذّ الشيخ علي الأحمدي في كتابه القيّم « التبرُّك » وقد استقصى فيه المؤلّف كلّ ما ورد حول التبرُّك ، والكتاب يُعتبر من حسنات العصر .
فما ذا تقول الوهّابيّة تجاه هذه الأحاديث المتواترة لفظاً ومعنى ؟ !
وما هو موقفهم من هذه الحقيقة الساطعة ؟ !
ولما ذا هذه الضجّة العمياء الّتي تثيرها حول التبرّك بضريح رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - والّذي جرت عليه سيرة السّلف من الصحابة والتابعين ، دون أن يَرَوا أيّ استنكار أو استقباح أو منع أو تحريم من النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - أو من حوله من الصحابة ؟ !
ولما ذا لا يتركون المسلمين ليُقبّلوا ضريح رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ويتبرّكوا به ، ويُعبّروا عن مشاعرهم وعواطفهم تجاه نبيّ اللَّه ؟ !
أفلا يعلمون أنّ النهي عن التبرّك بالضريح النبويّ الطاهر وآثار رسول اللَّه كان من دأب الأُمويّين لا سيّما مروان الّذي لعنه رسول اللَّه ؟ !
10 . هلم معي نقرأ ما يرويه الحاكم في المستدرك عن داود بن صالح ، قال :
« أقبل مروان يوماً فوجد رجلًا واضعاً وجهه على القبر ، فأخذ برقبته ثمّ قال :
هل تدري ما تصنع ؟
فأقبل عليه فإذا هو أبو أيّوب الأنصاري فقال : نَعم إنّي لم آت الحَجَر ، إنّما
الوهابية في الميزان — صفحة 173
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٧٣