سبحانه ، فهو المؤثّر في الأشياء ، إلّا أنّ التبرّك بالقميص صار وسيلة للشفاء كما يكون الدواء كذلك بإذن اللَّه تعالى .
يا تُرى . . . إذا كان تبرّك النبيّ يعقوب بقميص ابنه يوسف يقع أمام النجديّين وأتباع محمّد بن عبد الوهّاب ما ذا كان يحكمون عليه ؟ بالكفر ؟ ! بالشرك ؟ ! بالذنب ؟ ! وهو النبيّ المعصوم عن الخطأ والاشتباه ! !
إنّ تبرّك المسلمين بضريح رسول اللَّه وآله الطاهرين وبآثارهم - صلّى اللَّه عليه وآله وعليهم أجمعين - لا يختلف عن تبرّك النبيّ يعقوب بقميص ابنه يوسف عليهما السَّلام .
التبرُّك وسيرة المسلمين
إنّ نظرة خاطفة في سيرة المسلمين - بدءاً من الصحابة وإلى هذا اليوم - تكشف لنا عن السُّنَّة المتَّبعة لديهم تجاه التبرّك بالنبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وآثاره الشريفة طوال التاريخ ، وفيما يلي نذكر نماذج من ذلك ، مع مراعاة الاختصار .
1 . إنّ فاطمة الزهراء سيّدة نساء العالمين بنت رسول اللَّه حضرت عند قبر أبيها - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وأخذت قبضة من تراب القبر تشمّه وتبكي وتقول :
ما ذا على من شمَّ تربةَ أحمدٍ * ألّا يشمَّ مدى الزمان غَواليا
صُبَّتْ عليَّ مصائب لو أنّها * صُبَّت على الأيام صِرنَ لياليا « 1 »
هامش
( 1 ) لقد ذكر هذه القضية جمع كثير من المؤرّخين ، منهم السمهودي في وفاء الوفا : ج 2 ، ص 444 ، والخالدي في صلح الإخوان : ص 57 وغيرهما