تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
سبحانه ، لأنّ المسلمين لا يكرّمون النبيّ الأكرم ولا يتبرّكون به وبآثاره إلّا لأنّه رسول اللَّه ونبيُّه الحبيب المصطفى ، الّذي شرّفه اللَّه على كلّ الأنبياء والمرسلين وفضَّله على الخلق أجمعين ، فكلّ تكريم وتعظيم لأولياء اللَّه إنّما هو تعظيم للَّه سبحانه ، وليست حقيقة التوحيد إلّا أن يكون كلّ شيء للَّه ومن أجله وفي سبيله ، وعند ذلك يكون اللَّه هو المبدأ كما يكون هو المنتهى . وسوف نتحدّث - في الفصل القادم - عن العبادة ومفهومها بالضبط والتحقيق . أمّا الآن فالبحث عن التبرّك بآثار الأولياء ، فيجب أن نعرض المسألة على كتاب اللَّه وسنّة رسوله - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - كي يتجلّى الحقّ بأجلى مظاهره .

القرآن والتبرُّك

نكتفي من القرآن الكريم بآية واحدة ، وهي عن لسان النبيّ يوسف - عليه السَّلام - :
« اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً . . . »
. « 1 » إنّ النبيّ يوسف أرسل قميصه إلى أبيه ، وقال لإخوانه : اذهبوا بقميصي هذا وألقوه على وجهه حتّى يعود إليه بصره . يقول تعالى :
« فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً . . . »
. « 2 » فهذه الآية صريحة بجواز التبرّك بآثار الأنبياء والأولياء حتّى لنبيٍّ آخر ، فهذا النبيّ يعقوب يتبرّك بقميص النبيّ يوسف - عليه السَّلام - ومن الواضح أنّ الشفاء من اللَّه
هامش
( 1 ) يوسف : 93 . ( 2 ) يوسف : 96 .
الوهابية في الميزان — صفحة 168 | الشيخ جعفر السبحاني