انظر إلى العدد 102 من مجلة الفيصل - الّتي تصدر في طباعة أنيقة جدّاً في السعودية - فهو يحتوي على تقرير مفصَّل عن الاحتفالات الكبرى الّتي أقامتها السلطات السعودية بمناسبة عودة « الأمير سلطان » من الرحلة الفضائية في مركبة « ديسكفري » .
ويحتوي هذا العدد على صُوَر كثيرة تُنبئ عن حجم المبالغ الطائلة الّتي صُرفت في تلك الاحتفالات ، وقد نُشرت الكلمات والقصائد الّتي أُلقيت في تلك الاحتفالات ، وتقرأ فيها المدح المفرط والثناء المسرف لآل سعود عامّة وللأمير خاصّة ! !
باللَّه عليك - أيّها القارئ - هل يستحقّ أمير - لم يفعل شيئاً سوى أنّه رافق مجموعة من الأجانب الغربيّين في رحلة فضائية أعدّها الأمريكيّون - هل يستحقّ هذا الاحتفاء والتكريم وصرف الأموال الطائلة ، وهدر الطاقات والنشاط فيما لا فائدة فيه . . . ولا يستحقّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - الّذي أخرج الناس من الظلمات إلى النور ، وحلّق بهم في سماء الكمالات المعنوية والفضائل النفسية والصفات العالية وأنقذهم من كلّ سوء وانحطاط وضلال وضياع وانحراف .
ألا يستحقّ رسول الإسلام أن تُخلَّد ذكرى مولده الشريف ، وتُشرَح مناقبه وفضائله وإنجازاته العظيمة وعطاؤه الزاخر وخدماته الجليلة وجهاده وجهوده وغير ذلك .
حتّى تعرف الأجيال - على امتدادها - ما أسداه هذا النبيّ العظيم من خدمة ، وما قدّمه من عطاء وما تحمّل من عناء وعذاب في سبيل هداية البشرية ؟ !
وهل التكريم إلّا الاحتفاء والاحتفال به ونشر قِيَمِهِ الفاضلة والحثّ على الاقتداء به والأخذ بهديه والمحافظة على آثاره ؟ !
الوهابية في الميزان — صفحة 164
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٦٤