تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

الآية الخامسة :

قال سبحانه :
« وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ »
. « 1 » إنّ إقامة المجالس والاحتفالات هي نوع من رفع الذِّكر ، والمسلمون لا يهدفون من الاحتفال بميلاد النبيّ ومبعثه وغير ذلك من المناسبات الدينية سوى رفع ذكره وذكر أهل بيت الأطهار - عليهم السَّلام - . فلما ذا لا نقتدي بالقرآن ؟ ! أليس القرآن قدوة وأُسوة لنا ؟ ! هذا . . . وليس لأحد أن يقول : « إنّ رفع ذكره - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - خاصّ باللَّه سبحانه ولا يشمل غيره » لأنّ ذلك يشبه أن يقول : إنّ نصر النبيّ خاصّ باللَّه سبحانه ولا يجوز لأحدٍ من المسلمين أن ينصره وقد قال تعالى :
« وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً »
. « 2 » ولعلّ الهدف من هذه الآيات هو دعوة المسلمين إلى نصر النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وتخليد ذكراه وإحياء اسمه ورسمه .

التناقض بين قول الوهّابيّة وعملها

والعجب من هؤلاء الوهّابيّين . . . كيف يُحرّمون الاحتفال بمولد النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ذلك النبيّ الّذي أسدى إلى البشرية عامّة أعظم العطاء الزاخر الدائم ، ويعدُّون الاحتفاء به والاحتفال بميلاده شركاً ، ولكنّهم يقيمون الاحتفالات الضخمة تشييداً لرجالهم وأُمرائهم ، ويُنفقون - في هذا السبيل - ملايين الريالات ، تقديراً لخدماتهم كما يزعمون .
هامش
( 1 ) الانشراح : 4 . ( 2 ) الفتح : 3 .
الوهابية في الميزان — صفحة 163 | الشيخ جعفر السبحاني