الانتظار لزيارة الأجساد المحنَّطة لزعمائها وقبور قادتها القدامى ، ويذرفون دموع الشوق بجوارها ، ويعتبرون ذلك نوعاً من الاحترام والتقدير .
ولم يُعهد من النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - أن يجري تحقيقاً عن عقائد الناس وآدابهم المعروفة أوّلًا ثمّ يوافق على دخولهم في الإسلام ، بل كان يكفي تشهّدهم للشهادتين ، ولو كانت هذه العادات محرَّمة وعبادة لتلك الشخصيّات لاشترط عليهم البراءة والتخلّي من كلّ ما لديهم من عادات وتقاليد ، ثمّ الدخول في الإسلام ، ولم يكن الأمر كذلك .
الآية الرابعة :
إنّ النبيّ عيسى - عليه السَّلام - سأل ربّه أن يُنزل عليه مائدة من السماء ، ويعتبر يوم نزولها عيداً له ولأصحابه .
يقول القرآن الكريم - عن لسان عيسى - :
« . . . رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ »
. « 1 »
فهل - يا ترى - أنّ شخصيّة الرسول - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - أقلّ شأناً من تلك المائدة الّتي اتخذ المسيح يوم نزولها عيداً ؟ ! !
إذا كان اتخاذ ذلك اليوم عيداً لكون المائدة آية إلهية ومعجزة سماوية . . .
أليس نبيّ الإسلام أكبر آية إلهية ومعجزة القرون والعصور ؟ !
تبّاً وبُعداً لقوم يوافقون على اتخاذ يوم نزول المائدة السماوية - الّتي لم يكن لها شأن سوى إشباع البطون الجائعة - عيداً ، ولكنّهم يُهملون يوم نزول القرآن على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ويوم مبعثه الشريف ، بل ويعتبرون الاحتفال به بدعة وحراماً ! !
هامش
( 1 ) المائدة : 114 .