تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
فلو أقام مراسم خاصّة أشاد فيها بشخصية ذلك العظيم وحياته المتلألئة وفضائله الكريمة وتضحياته السامية ، واستعرض جانباً من آلامه وما جرى عليه من المصاعب والمصائب . . . فهل ارتكب حراماً بعمله هذا ؟ أم أنّه أحيا ذكر ذلك العظيم وأدّى « المودّة » تجاهه ؟ ! ! ولو أنّ الإنسان - لمزيد المودَّة في القربى - تفقّد من ينتسب إلى ذوي القربى ، وقام بزيارة قبور ذي القربى وأقام تلك المجالس عند مراقدهم . . . ألا يحكم العقلاء وأهل البصيرة والدين بأنّه يؤدّي فريضة « المودّة في القربى » ؟ ! إلّا أن يقول الوهّابيّون : إنّ الواجب هو كتمان المودّة في النفوس وعدم إبرازها بأيّ وجه ممّا هو ثابت البطلان ! ! لقد شهد عصر النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وما بعده من العصور الّتي عاشت تغييراً في العقائد وتحوّلًا في الأفكار - شهد إقبالًا عظيماً من الشعوب والأُمم المختلفة تجاه الإسلام ، حتّى قال تعالى :
« . . . وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً »
. « 1 » وكان الإسلام يحتضنهم ويكتفي منهم - في البداية - بالشهادتين ، مع محافظتهم على ثقافتهم وآدابهم وتقاليدهم ، ولم يعمل النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ومن جاء من بعده ، على فرض الرقابة على عادات الشعوب وتقاليدها ، وصَهْرها في بوتقةٍ واحدة . إنّ احترام كبار الشخصيّات وإقامة مجالس العزاء في ذكريات وفاتهم ، والاجتماع عند مراقدهم ، وإظهار الحبِّ والمودّة لهم . . . كلّ ذلك كان ولا يزال أمراً متداولًا لدى كافة الشعوب في العالَم كلّه . . وفي عصرنا الحاضر . . . ترى الشعوب الشرقية الغربية تقف ساعات طويلة في
هامش
( 1 ) النصر : 2 .