تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
إنّ الوهّابيّة - بهذه العقائد الجافّة - تُشوّه سمعة الإسلام أمام الرأي العامّ العالمي ، وتعرِّفه ديناً عارياً عن كلّ عاطفة ، وفاقداً للمشاعر الإنسانية ، وناقصاً عن كلّ تكريم واحترام ، ورافضاً لتكريم عظمائه وقادته ، وبهذا تُنفِّر الناس من الإسلام وتتركهم في رفضٍ واشمئزازٍ منه . تماماً . . . بعكس الإسلام الّذي جعله اللَّه ديناً سهلًا سمحاً يتجاوب مع الفطرة البشرية ويتماشى مع العاطفة الإنسانية ، ويجذب - بجماله وروعته - الشعوب والأُمم إلى اعتناقه .

الآية الثانية :

إنّ الوهّابيّة - الّتي تُعارض كلّ نوع من أنواع العزاء والبكاء على الشهداء الذين قُتلوا في سبيل اللَّه ما ذا تقول بشأن ما حصل للنبيّ يعقوب - عليه السَّلام - ؟ ! إذا كان النبيّ الكريم ( يعقوب ) اليوم حيّاً يعيش بين أهالي « نجد » وأتباع محمّد بن عبد الوهّاب ، كيف كانوا يحكمون عليه ؟ ! لقد كان يعقوب - عليه السَّلام - يبكي على فراق ولده يوسف ليلًا ونهاراً ، ويستفسر عنه ويترنَّم باسمه حتّى :
« . . . ابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ »
. « 1 » وبالرغم من كلّ ما كان يعاني منه يعقوب من ابيضاض العين وحزن القلب وألم الفراق ، فإنّه لم ينس ابنه يوسف ، بل كان يزداد شوقاً إليه كلّما قرب الوصال واللقاء به ، حتّى أنّه شمّ ريح يوسف من مسافة بعيدة . قال تعالى عن لسانه :
« إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ »
. « 2 »
هامش
( 1 ) يوسف : 84 . ( 2 ) يوسف : 94 .
الوهابية في الميزان — صفحة 159 | الشيخ جعفر السبحاني