وفي الحديث - الّذي مرّ عليك - ترى اسم محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - فقط مذكوراً ، أمّا في أحاديث « الشيعة » ترى الحديث مرويّاً بصورة تتطابق مع الآية الكريمة .
والحديث مرويّ بصورتين ، فتارة فُسّرت كلمة « كلمات » بأسماء الخمسة الطيّبة - عليهم السَّلام - وفُسّرت بأشباحهم النورانية تارة أُخرى ، وإليك الحديث فيما يلي :
« إنّ آدَمَ رأى مكتوباً على العرش أسماءً مُعَظَّمةً مُكَرَّمة ، فسأل عنها ؟ فقيل له :
هذه أسماء أجلّ الخلقِ منزلة عند اللَّه تعالى ، والأسماء : مُحمّدٌ وعليٌّ وفاطمةُ والحسنُ والحسينُ ، فتوسَّل آدم - عليه السَّلام - إلى ربّه بهم في قبول توبته ورفع منزلته » . « 1 »
وتدلّ بعض الأحاديث على أنّ آدم رأى الأشباح النورانيّة للخمسة الطيّبة فتوسّل بهم بعد ذلك .
2 . و « 2 » عند مراجعة كتب التاريخ والحديث يظهر لنا أنّ قضيّة توسّل النبيّ آدم بالنبيّ محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - كان معروفاً ومشهوراً بين الناس ، ولهذا ترى مالك بن أنس - إمام المالكية - يقول للمنصور الدوانيقي - في مسجد رسول اللَّه :
« هو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم » . « 3 »
وقد أشار شعراء المسلمين إلى هذه الحقيقة في قصائدهم ، فترى أحدهم يقول :
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 1 / 89 طبعة لبنان ؛ تفسير البرهان : 1 / 86 - 88 حديث رقم 2 و 5 و 11 و 12 و 14 و 27 .
( 2 ) للتفصيل راجع تفسير البرهان : 1 / 87 حديث رقم 13 و 15 و 16 .
( 3 ) ذكر أحمد زيني دحلان - في كتابه الدُّرَر السنيّة : ج 10 - أنّ القاضي عياض ذكر هذا الحوار بسندٍ صحيح . وكذلك ذكره السبكي في شفاء السقام ، والسمهودي في وفاء الوفا ، والقسطلاني في المواهب اللّدنيّة . قال ابن حجر - في الجوهر المنظّم - : قد روي هذا بسندٍ صحيح . وقال العلّامة الزرقاني - في شرح المواهب - : إنّ ابن فهد ذكر هذا بسند حسن ، وذكره القاضي عياض بسند صحيح .