تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
تعالى ممّا صدر منه « 1 » تلقّى من ربّه كلمات ، كما أشار القرآن الكريم :
« فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ »
. « 2 » إنّ المفسّرين والمحدّثين أعربوا عن آرائهم ووجهات نظرهم تجاه هذه الآية ومعناها ، وذلك استناداً إلى بعض الأحاديث ، وفيما يلي نذكر تلك الأحاديث لنرى النتيجة الّتي نحصل عليها بعد ذلك : أخرج الطبراني في المعجم الصغير ، والحاكم في مستدركه ، وأبو نعيم الاصفهاني في حلية الأولياء ، والبيهقي في دلائل النبوّة ، وابن عساكر الدمشقي في تاريخه ، والسيوطي في تفسير الدرّ المنثور ، والآلوسي في تفسير روح المعاني ، عن عمر بن الخطاب ، عن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - أنّه قال : « لَمّا أذْنَبَ آدَمُ الذنب الّذي أذْنَبهُ ، رَفَعَ رَأسَهُ إلى السَّماء فقالَ : أسألُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ إلّا غَفَرْتَ لي . فأوحى اللَّه إليه : ومَنْ مُحَمَّدٌ ؟ فقال : تبارَكَ اسْمُكَ ، لَمّا خُلقْتُ رَفَعْتُ رَأسي إلى عرشكَ فإذا فيهِ مَكْتُوبٌ : لا إلهَ إلّا اللَّه وَمُحَمّدٌ رَسُولُ اللَّه ، فَقُلْتُ : إنّه لَيْسَ أَحَدٌ أعظَمُ عِنْدَكَ قَدْراً مِمّن جَعَلْتَ اسْمَهُ مَعَ اسْمِكَ ،
هامش
( 1 ) لقد ثبت أنّ النهي الوارد في قوله تعالى : « لا تَقْرَبا هذه الشَّجَرة » إنّما هو نهيٌ إرشادي وتنزيهي ، وليس نهياً تحريمياً مولويّاً ، والنهي الإرشادي هو بمثابة النصيحة والموعظة ، ومخالفة هذا النهي لا توجب عقاباً ولا مؤاخذة ، ولا تنافي العصمة بأيّ وجه ، وإنّما توجب تأثير العمل ذاته ، فمثلًا : لو نهى الطبيب المريض المصاب بالزكام عن تناول الحمضيّات ، فخالفه المريض ، فإنّ المخالفة تعكس الأثر الطبيعي لها - وهو اشتداد الزكام والمرض - وفي القرآن الكريم آيات تدلّ على أنّ نهي آدم عن اقتراب الشجرة كان نهياً إرشادياً ، ولا أثر لمخالفة هذا النهي سوى الخروج من الجنّة ، كنتيجة طبيعيّة لتلك المخالفة . يُرجى مراجعة الآية 118 - 119 من سورة طه . ( 2 ) البقرة : 37 .