تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
ولو فرضنا عدم وجود دليل - من القرآن والأحاديث - على شرافة هذه الأمكنة وفضيلة الصلاة والدعاء فيها ، فلما ذا تكون الصلاة محرّمة فيها ؟ ! ولما ذا لا تدخل هذه الأماكن ضمن إطار القانون الإسلامي العام الّذي يعتبر الأرض كلّها محلًا لعبادة اللَّه ، حيث يقول رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : « جُعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً » ؟ « 1 »

الإضاءة عند القبور

إنّ مسألة الإضاءة عند قبور أولياء اللَّه - والّتي يدّعي الوهّابيّون حرمتها - ليست ذات أهميّة كبرى ، لأنّ الدليل الوحيد الّذي يستدلّون به هو ما ذكره النسائي عن ابن عبّاس أنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - لعن زائرات القبور والمتّخذين عليها المساجد والسُّرُج . « 2 » وهذا الحديث - وأمثاله - يختصّ بما إذا كانت الإضاءة تضييعاً وتبذيراً للمال أو تشبُّهاً ببعض الأُمم والشعوب والأديان الباطلة ، كما أشار إليه العلّامة السندي في شرحه على هذا الحديث - حيث قال : والنهيُ عنه لأنّه تضييعُ مالٍ بلا نفع . « 3 » وأمّا إذا كان الهدف من الإضاءة والإنارة هو تلاوة القرآن والدعاء والتضرّع إلى اللَّه وإقامة الصلاة وغيرها من المستحبّات والواجبات والمنافع المشروعة فهذا
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 1 / 91 ، مسند أحمد بن حنبل : 2 / 222 وغيرهما . ( 2 ) السنن للنسائي : 3 / 77 . ( 3 ) السنن للنسائي : 3 / 77 طبعة مصر ، و 4 / 95 طبعة بيروت ؛ شرح الجامع الصغير : 2 / 198 .