تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
كذلك بالنسبة إلى مثوى رجال اللَّه وقادة الإسلام ؟ ! ألا تكون الصلاة عند مراقدهم أفضل من الأماكن الأُخرى ؟ ! صحيح أنّ الآية قد نزلت بشأن مقام إبراهيم الخليل ، ولكن ألا يمكن أن نستنتج منها حُكماً عامّاً ؟ ! لقد سأل المنصور العبّاسي « الدوانيقي » مالك بن أنس - إمام المالكية - وهما في مسجد رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - فقال : يا أبا عبد اللَّه أستقبل القبلة وأدعو أم أستقبل رسول اللَّه ؟ فقال مالك : لِمَ تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم إلى اللَّه يوم القيامة ؟ ! بل استقبله واستشفع به فيشفِّعك اللَّه . « 1 » يستفاد من هذا الحوار أنّ الدعاء عند قبر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - كان خالياً من أي إشكال ، وكانت الغاية حسب السؤال عن الأرجحية وأنّ أيّة منها أرجح فأفتى مالك بن أنس بأنّ التوجّه إلى قبر الرسول كالتوجّه إلى القبلة . 3 . لو راجعنا أحاديث المعراج لانكشفت لنا هذه الحقيقة بصورة أكثر ، حيث جاء فيها أنّ النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - في رحلة المعراج نزل في « المدينة » و « طور سيناء » و « بيت لحم » وصلّى فيها ، فقال له جبرئيل : يا رسول اللَّه أتعلم أين صلّيت ؟ إنّك صلّيت في « طيبة » وإليها مُهاجرتك ، وصلّيت في « طور سيناء » حيث كلّم اللَّه موسى تكليماً ، وصلّيت في « بيت لحم » حيث وُلد عيسى . « 2 » يستفاد من هذا الحديث أنّ الصلاة محبوبة في بقعة لامستْ جسد أحد
هامش
( 1 ) وفاء الوفا : 4 / 1376 . ( 2 ) الخصائص الكبرى لعبد الرحمن السيوطي : 1 / 154 .