من خمسين عاماً من عمرها بالصلاة والعبادة في البيت الّذي دُفن فيه الرسول ؟ !
6 . لو لم تكن لقبر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - القدسيّة والشرف ، فلما ذا أصرّ أبو بكر ومن بعده عُمر على أن يُدفنا بجوار قبره الشريف ؟ !
ولما ذا أوصى الإمام الحسن بن علي عليهما السَّلام بأن يُدفن عند قبر جدّه المصطفى فإن حال الأعداء دون ذلك فليدفن في البقيع ؟ !
وأيّة علاقة بين هذا الحديث وسيرة المسلمين القائمة على الصلاة للَّه باتّجاه القبلة بجوار قبر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - لدرك المزيد من الثواب والفضيلة ؟ !
7 . إنّ السيّدة فاطمة الزهراء - عليها السَّلام - الّتي رُوي عن النبي في أحاديث صحيحة أنّ رضاها هو رضى اللَّه ورسوله وأنّ غضبها هو غضب اللَّه ورسوله « 1 » - كانت تزور قبر عمّها حمزة في كلّ جمعة - أو في الأسبوع مرّتين - وكانت تبكي وتصلّي عند قبره .
يقول البيهقي :
« كانَتْ فاطمة - رضي اللَّه عنها - تَزُور قَبْرَ عَمِّها حَمْزَة كُلَّ جُمُعَةٍ فَتُصَلّي وتَبْكي عِنْدَهُ » . « 2 »
أيّها القارئ الكريم : إنّ هذه الأدلّة - بمجموعها وبالإضافة إلى سيرة المسلمين الجارية على الصلاة والدعاء في الأماكن الّتي دُفن فيها أولياء اللَّه وأحبّاؤه - تؤكّد أنّ الصلاة والدعاء عند هذه المراقد تمتاز بفضيلة أكثر وثواب أكبر ، وأنّ الهدف إنّما هو التبرّك بذلك المكان المبارك وأداء الفريضة فيها لرجاء القبول من اللَّه سبحانه .
هامش
( 1 ) لاحظ صحيح البخاري : 5 / 21 ، باب مناقب قرابة رسول اللَّه .
( 2 ) سنن البيهقي : 4 / 78 ، مستدرك الصحيحين للحاكم : 1 / 377 .