تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
الأنبياء ، وأنّ تلك البقعة إنّما اكتسبت القدسيّة والشرف بسبب ذلك النبيّ . 4 . لقد بلغت « هاجر » أُمّ إسماعيل بن الخليل مرتبة عالية عند اللَّه تعالى بسبب صبرها وتحمّلها المتاعب في سبيله سبحانه ، ممّا أدّى إلى أن جعل اللَّه موضع أقدامها محلًا للعبادة وأوجب على حجّاج بيته الحرام أن يسعوا كما سعت هاجر بين جَبلَي الصفا والمروة . وهذا ما يعترف به ابن القيم تلميذ ابن تيميّة . « 1 » ونتساءل : إذا كان صبر « هاجر » على المكاره وتحمّلها المتاعب في سبيل اللَّه تعالى قد مَنَحَ الكرامة لموضع أقدامها ، وأوجب اللَّه على المسلمين أن يعبدوه سبحانه في ذلك المكان بالسعي بين الصفا والمروة ، فلما ذا لا يكون مدفن النبي - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - مباركاً ومقدّساً ، في حين أنّه تحمّل أنواع المصاعب والمصائب والمكاره من أجل إصلاح المجتمع وإرشاده ؟ ! 5 . إذا كانت الصلاة عند القبر محرّمة في الشريعة الإسلامية ، فلما ذا قضت عائشة عُمرها وحياتها بالصلاة في البيت الخاصّ بها عند قبر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - ؟ ! إنّ معنى قول رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - على فرض صحّة الحديث : « لعن اللَّه اليهود والنصارى اتّخذوا قبور أنبيائهم مساجد » « 2 » هو أنّهم كانوا يعبدون أنبياءهم ويسجدون على قبورهم ، أو يجعلون قبورهم قبلة لهم . وكلا الأمرين مخالفان للشريعة المقدّسة وقد مضى تفسير الحديث وتوضيحه . ولكنّ الوهّابيّين يستدلّون بهذا الحديث على حرمة الصلاة عند قبور أولياء اللَّه سبحانه ، وقد عرفت أنّ السيدة عائشة - راوية هذا الحديث - قضت ما يقرب
هامش
( 1 ) كتاب جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام : 228 . ( 2 ) السنن للنسائي : 4 / 96 ، طبع بيروت .