2 . التوسّل بمنزلة الأولياء وجاههم عند اللَّه تعالى ، كأن نقول :
« اللّهمّ إني أتوسّلُ إليكَ بجاهِ محمّد وحرمتِهِ وحَقِّهِ أنْ تَقْضِيَ حاجَتي » .
أمّا الوهّابيّون فإنّهم يحرّمون الصورتين معاً ، في حين أنّ الأحاديث الشريفة وسيرة المسلمين تشهدان بخلاف ما يدّعيه الوهّابيّون ، وتؤكّدان على جواز الصورتين معاً .
والآن . . . نذكر بعض تلك الروايات ، واحدة تلو الأُخرى ثمّ نتناول الحديث عن سيرة المسلمين ، وعند ذلك تتضح قيمة قول القائل بحرمة التوسّل وأنّه بدعة .
الأحاديث الشريفة الدالّة على جوازه
إنّ الأحاديث الّتي تدلّ على جواز التوسّل بأولياء اللَّه كثيرة جدّاً ، وهي متواجدة في كتب التاريخ والحديث ، وفيما يلي نذكر نموذجاً منها :
الحديث الأوّل : عن عثمان بن حنيف
أنّه قال :
« إنّ رجلًا ضَريراً أتى إلى النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - فقال : ادعُ اللَّه أن يُعافيَني .
فقال - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : إن شئتَ دعوتُ ، وإن شئتَ صَبَرتَ وَهُوَ خَير ؟
قال : فادعُهُ ، فأمره - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - أن يتوضّأ فَيُحْسِنَ وُضوءهُ ويُصَلّي رَكْعَتين وَيَدْعُو بِهذا الدُّعاء : « اللّهمَّ إنّي أسألُكَ وَأَتوجّهُ إليكَ بِنَبيّكَ نَبيّ الرَّحمَةِ ، يا مُحَمَّد إنّي أتوجّهُ بِكَ إلى رَبّي في حاجَتي لِتُقْضى ، اللّهمّ شَفِّعْهُ فِيَّ » .
قال ابن حنيف :
« فَوَ اللَّه ما تفَرَّقْنا وطالَ بِنا الحديث حتّى دَخَلَ عَلَيْنا كَأَن لَمْ يَكُنْ بِهِ ضُرّ » .
كلمة حول سند الحديث
لا كلام في صحّة سند هذا الحديث ، حتّى أنّ إمام الوهّابيّين - ابن تيميّة -