الفصل السابع : التوسُّل بأولياء اللَّه
يُعتبر التوسّل بأولياء اللَّه وأحبّائه من المسائل المعروفة بين المسلمين في كافة أنحاء العالم ، وقد وردت أحاديث كثيرة في جوازه واستحبابه ، فهو ليس ظاهرة غريبة ، بل هو أمر ديني تعارف عليه المسلمون منذ فجر الإسلام حتّى هذا اليوم ، ولا تجد مسلماً ينكره .
ولم ينكره أحد طوال أربعة عشر قرناً سوى ابن تيميّة وتلميذه - ابن القيم - في القرن الثامن الهجري ، وجاء بعده محمّد بن عبد الوهّاب فاعتبر التوسل بأولياء اللَّه بدعة - تارة - وعبادة للأولياء - تارةً أُخرى - .
لا شكّ أنّ عبادة غير اللَّه شركٌ وحرام ، وليس البحث الآن عن العبادة ومعناها وحقيقتها ، لأنّه بحثٌ هامّ وحسّاس ، وسوف نتحدّث عنه بالتفصيل في فصل خاصّ ، إنّما البحث في التوسّل بأولياء اللَّه فنقول :
اعلم أنّ التوسّل بأولياء اللَّه تعالى على صورتين :
1 . التوسّل بالأولياء أنفسهم ، كأن نقول :
« اللّهمّ إنّي أتوسّل إليكَ بنبيّك محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - أن تَقْضِيَ حاجَتي » .