الصلاة يُعتبر شركاً ، ولكن ليس على وجه الأرض مسلم يفعل ذلك عند قبور الأنبياء والأولياء ، فليس هناك - في الحقيقة - من يعبد صاحب القبر أو يتوجّه إليه في الصلاة ، لهذا فإنّ فكرة الشرك هذه ليست سوى وهماً وخيالًا يتخبّط فيه الوهّابيّون .
إنّ هدف المسلمين من إقامة الصلاة والدعاء عند قبور الأولياء هو التبرُّك بذلك المكان الّذي احتضن حبيباً من أحبّاء اللَّه ، فهم يعتقدون أنّ ذلك المكان يتمتّع بمنزلة سامية لكونه يضمّ جسد عزيز من أعزّاء اللَّه ، ولذلك فالصلاة والدعاء هناك يعود بثواب أكثر على فاعله .
والسؤال الّذي تجب الإجابة عليه هو : هل دفن الأولياء في مكانٍ ما ، يمنح قدسيّة خاصّة لذلك المكان أم لا ؟
فإن ثبت ذلك - بدليل من القرآن أو الأحاديث - كانت إقامة الصلاة والدعاء عند مراقد قادة الإسلام مستحبّة ومقرونة بثواب أكثر ، وحتّى لو لم يثبت ذلك فلا يمكن القول بحرمة الصلاة والدعاء في ذلك المكان ، بل يكون كسائر الأماكن الأُخرى الّتي يجوز فيها إقامة الصلاة والدعاء حتّى لو لم تتمتع بأيّة فضيلة .
فحديثنا الآن يدور حول هذا الموضوع بالذات ، هل أنّ لمشاهد الأولياء ومدفنهم شرفاً وفضيلة خاصّة ؟
وهل هناك ما يدلّ عليه في القرآن أو الأحاديث ؟
الجواب فيما يلي :
1 . في قصّة أصحاب الكهف ، سبق أن ذكرنا بأنّ المؤمنين الموحّدين قالوا في شأن مدفنهم :
الوهابية في الميزان — صفحة 118
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١١٨