تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الباقي على المقاتلين سهم للراجل وسهمان للفارس . ( « 1 » ) وأمّا المؤرّخ ابن بشر النجدي فهو الآخر تحدّث عن تلك الهجمات والتجاوزات التي ارتكبها الوهابيون في العتبات المقدّسة . ( « 2 » ) وهكذا نقل لنا الكاتب كوران سيز وصف تلك الواقعة حيث قال : وقد جرت العادة أن يحتفل الشيعة كلّ عام بعيد الغدير في يوم الغدير في النجف الأشرف ، فخرج أهالي كربلاء عن بلدتهم ، فانتهز الوهابيون فرصة غيابهم عن البلدة واقتحموها ، وهم حوالي اثنا عشر ألف جندي ، ولم يكن في البلدة إلّا عدد قليل من الرجال المستضعفين ، قتلهم الوهابيون ولم يبقوا أحداً منهم حيّاً ، ويقدّر عدد الضحايا خلال يوم واحد بثلاثة آلاف . وأمّا السلب فكان فوق الوصف ، ويقال : إنّ مائتي بعير حمّلت فوق طاقاتها بالمنهوبات الثمينة ، فقد استولى الوهابيون على كلّ الكنوز والأموال الثمينة ، وجرّدوا القبة من صفائح النحاس المطلية بالذهب . ( « 3 » ) وقد يتصوّر البعض أنّ الاعتداء والغزو الوهابي اختصّ بالشيعة فقط وأنّ باقي المسلمين كانوا في مأمن ومنأى عن تلك التجاوزات والغارات ، وهذا في الواقع تصوّر ساذج بعيد عن الواقع ، بل الحقيقة أنّ الظلم الوهابي شمل كافّة المسلمين ولم ينج منهم سكان البلاد الإسلامية الأُخرى كالحجاز والشام واليمن ، و . . . ، ولا ريب أنّ استقصاء تلك الوقائع والاعتداءات على بلاد المسلمين يحتاج إلى تأليف مفرد ، ولذلك سنكتفي بذكر بعض النماذج فقط .
هامش
( 1 ) . تاريخ المملكة العربية السعودية : 3 / 73 . ( 2 ) . عنوان المجد في تاريخ نجد : 1 / 337 . ( 3 ) . تاريخ البلاد العربية : 126 - 127 .
الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 59 | الشيخ جعفر السبحاني