الوهابية ، ثمّ تريّثوا إلى أن انقضت أيام الحج وخرج الحاج من مكة ، حينها قصدوا مكة المكرّمة ووصل ابن سعود بقواته إلى مشارف مكة المكرّمة يوم العاشر من محرم فدخلها من دون مقاومة تذكر ، ففعل بها وبأهلها ما فعله جنده بأهل الطائف . ( « 1 » )
ولقد تعرّض شاه فضل رسول قادري « الهندي » في كتابه « سيف الجبار » إلى الإشارة إلى المنهج الوهابي في مواجهة المسلمين وموقف العلماء منهم فقال في مقدمة كتابه المذكور : أمّا بعد فقد ورد الصحيفة الردية ، أعني : « الرسالة النجدية » ضحوة الجمعة سابع شهر المحرّم سنة 1221 ه - بحرم اللّه المحترم وبيت اللّه المكرّم ، وجند شياطين نجد إليها قاصدة ، على نيّات خبيثة وعزائم فاسدة ، والأخبار موحشة غير راشدة ، وما فعلوا بالطائف من القتل والنهب والسبي وهدم مسجد عبد اللّه بن عباس ( رضي الله عنه ) ، ينذر بإساءة أدبهم في البلد الأمين ، فاجتمع علماء مكة المعظّمة - زادها اللّه شرفاً - بعد صلاة الجمعة عند باب الكعبة ، وأكبّوا على مطالعة الرسالة النجديّة ليحقّق ما فيها من الغي والضلال .
وبعد أن تعرّض الشاه فضل لذكر نقاط الخلل والانحراف التي بيّنها علماء مكة في الباب الأوّل من « الرسالة النجدية » قال في خاتمتها :
قالوا - أي العلماء - : تمّ النظر إلى الباب الأوّل ، وحان العصر ، وقامت الصلاة فقاموا ، فلمّا فرغوا من الصلاة رجعوا وراجعوا في النظر إلى الباب الثاني ، فإذا طائفة من مظلومي الطائف دخلوا المسجد الحرام وانتشر ما جرى عليهم من أيدي الكفرة ، واشتهر أنّهم لاحقون من أهل الحرم وعامدون لقتلهم ، فاضطرب الناس كأنّها قامت الساعة ، فاجتمع العلماء حول المنبر ، وصعد الخطيب أبو حامد عليه وقرأ عليهم الصحيفة الملعونة النجدية . . . وقال العلماء والقضاة والمفاتي :
هامش
( 1 ) . سيف الجبار المسلول : 2 وما بعدها .