تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
وقد صرّح بسبب توبته ومغالاته في التوهب ، حيث قال : وقد قدم إلينا الشيخ الفاضل عبد الرحمن النجدي ، ووصف لنا من أحوال ابن عبد الوهاب أشياء أنكرناها عليه من سفك الدماء ونهب الأموال والتجرّي على قتل النفوس ، ولو بالاغتيال ، وتكفيره الأُمّة المحمديّة في جميع الأقطار ، فبقي فينا تردّد فيما نقله ذلك الشيخ ، حتى قدم إلينا الشيخ « مربد » وله نباهة ومعه بعض رسائل ابن عبد الوهاب التي جمعها في وجه تكفير أهل الإيمان ، وقتلهم ونهبهم وحقّق لنا أحواله ، فعرفنا أحوال رجل عرف من الشريعة شطراً ، ولم يمعن النظر ، ولا قرأ على من يهديه نهج الهداية ، ويدلّه على العلوم النافعة ويفقهه ، بل طالع بعض مؤلّفات ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وقلّدهما من غير إتقان مع أنّهما يحرمان التقليد . ( « 1 » )

الوهابيون والعتبات المقدّسة

لقد مثّلت المجازر الوهابية في العتبات المقدّسة صفحة سوداء من تاريخ الوهابية ، وقد اعترف بهذه الحقيقة المرّة الكاتب الوهابي صلاح الدين المختار حيث قال : وفي سنة 1216 ه - جهّز سعود بن عبد العزيز بن محمد جيشاً جراراً من أعراب نجد وعشائر الجنوب والحجاز وتهامة وسائر البلاد ، فقصد العراق فوصل في شهر ذي القعدة إلى مدينة كربلاء فحاصرها ، فهدم برج المدينة ومنارتها ودخل المدينة بالعنوة ، وأعمل السيف فيهم ، فقتل من وجد في الأسواق والشوارع والبيوت ، وترك المدينة عند الظهر بعد أن استولى على الأموال والغنائم الكثيرة ، وتوقّف ليستريح في أرض يقال لها « الأبيض » ، فأخرج خمس الغنائم له ثمّ قسّم
هامش
( 1 ) . كشف الارتياب : 8 .