تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
قد حصلت على هاتين الخاصيتين : التظاهر بالدفاع عن التوحيد والإصلاح في المجتمع ، والثاني طرحها في أجواء بعيدة عن العلم والمعرفة ، ممّا ساعدها على إغفال واستقطاب الكثيرين . يقول جميل صدقي الزهاوي : لما رأى ابن عبد الوهاب أنّ قاطبة بلاد نجد بعيدون عن عالم الحضارة ، لم يزالوا على البساطة والسذاجة في الفطرة ، وقد ساد عليهم الجهل حتّى لم تبق للعلوم العقلية عندهم مكانة ولا رواج ، وجد هنالك من قلوبهم ما هو صالح لأن تزرع فيه بذور الفساد ممّا كانت نفسه تنزع إليه وتمنّيه به من قديم الزمان ، وهو الحصول على رئاسة عظيمة ينالها باسم الدين - إلى أن قال : - فلم يجد للحصول على أُمنيته طريقاً بين أُولئك ، إلّا أن يدّعي أنّه مجدِّد في الدين ، مجتهد في أحكامه . ( « 1 » ) بل انّ شعارات الحركة انطلت على بعض الشخصيات أيضاً ، فقد انخدع بها السيد محمد بن إسماعيل الأمير ( 1099 - 1186 ه - ) مؤلف كتاب « سُبُل السلام في شرح بلوغ المرام » فإنّه لمّا بلغه - في اليمن - من أحوال الشيخ النجدي ودعوته إلى التوحيد ، تفاعل مع الحدث ، فأنشأ قصيدته المشهورة والتي كان مطلعها :
سلام على نجد ومن حلّ في نجد * وإن كان تسليمي على البعد لا يجدي
ثمّ حقّق الأحوال من بعض من وصل إلى اليمن ووجد الأمر على عكس ما روي له ، فأنشأ يقول في قصيدة ثانية تائباً عمّا قاله أوّلًا :
رجعت عن القول الذي قلت في نجد * فقد صحّ لي عنه خلاف الذي عندي
هامش
( 1 ) . الفجر الصادق : 14 .