« أقبل مروان يوماً فوجد رجلًا واضعاً وجهه على القبر ، فأخذ برقبته ، ثمّ قال : هل تدري ما تصنع ؟
فأقبل عليه فإذا هو أبو أيّوب الأنصاري ، فقال : نَعم ، إنّي لم آت الحجر ، إنّما جئت رسول اللّه ولم آت الحجر ، سمعت رسول اللّه يقول : « لا تبكوا على الدين إذا وليه أهله ، ولكن ابكوا على الدين إذا وليه غيرُ أهله » . ( « 1 » )
إنّ هذه الظاهرة التي نقلها الحاكم في « المستدرك » تحكي أنّ سيرة صحابة النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت قائمة على التبرّك بقبره الشريف بوضع الخد عليه ، كما تحكي في الوقت نفسه عداء مروان وغيره من رجال البيت الأُموي وخصومتهم للرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى بعد رحيله إلى الرفيق الأعلى .
ب : أقام الصحابي الكبير ومؤذن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بلال الحبشي في الشام في عهد عمر بن الخطاب ، فرأى في منامه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو يقول له :
« ما هذه الجفوة يا بلال ؟ أما آن لك أن تزورني يا بلال ؟
فانتبه حزيناً وجلًا خائفاً ، فركب راحلته وقصد المدينة فأتى قبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فجعل يبكي عنده ويمرّغ وجهه عليه ، فأقبل الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، فجعل يضمّهما ويقبلهما . . . » . ( « 2 » )
ج : انّ فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) سيدة نساء العالمين بنت رسول اللّه ، حضرت عند قبر أبيها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأخذت قبضة من تراب القبر تشمّه وتبكي ، وهي تقول :
هامش
( 1 ) . مستدرك الحاكم : 4 / 560 ، رقم الحديث 8571 .
( 2 ) . أُسد الغابة : 1 / 28 .