تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
مواليدهم ، والحزن والأسى بمناسبة شهادتهم ورحيلهم من الدنيا ، وتقبيل المشاهد التي يرقدون فيها ، والأبواب والجدران التي شيّدت على قبورهم الطاهرة ، ونحن إذا حلّلنا عمل المسلمين وقرأنا ما يكمن في تصرّفهم هذا نجد أنّهم لا يقبّلون الأبواب والجدران هياماً منهم بها وشوقاً إليها ، بل أرواحهم ولهى وقلوبهم هائمة برسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته والصالحين من أنصاره وأتباعه ولكن بما أنّ أيديهم لا تصل إلى تلك الذوات الطاهرة التي هاموا بها لذلك يقبلون آثارهم وما يمت إليهم ، ولسان حالهم كلسان حال مجنون ليلى حيث يقول :
أمرّ على الديار ديار ليلى * أقبّل ذا الجدار وذا الجدارا وما حبّ الديار شغفن قلبي * ولكن حبّ من سكن الديارا
صحيح أنّ أماكن الزيارة تتألّف ظاهراً من الأحجار والأخشاب والحديد و . . . ، ولكن إظهار المحبّة الباطنية لها والتعلّق بها ، يعكس الحب العميق والمودة الكبيرة التي تصل إلى حد الهيام والوله بالنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمّة الطاهرين ( عليهم السلام ) ، وانّ تلك الأحجار والأخشاب ما اكتسبت قداستها إلّا من إضافتها إليهم ( عليهم السلام ) ، فمن أحبّ شخصاً أحبّ كلّ ما يمت إليه بصلة وكأنّه حينما يرى تلك الآثار يرى محبوبه حقيقة . ومن هنا انطلق المسلمون في التعامل مع آثار النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكلّ ما يمت إليه بصلة ، فإنّ حبهم الشديد للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جعلهم يبحثون عن كلّ أثر من آثاره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من موضع قدم ، أو لباس ، أو قبر أو ساحة حرب ، أو . . . فيسارعون إلى تلك الأماكن يحدوهم الشوق لرؤية تلك الآثار . ولقد كانت سيرة المسلمين بحد من الانتشار والسعة بحيث لا يمكن نقل جميع تلك الصور في هذا الفصل ، ولذلك سنكتفي بنقل نماذج من ذلك .