ما ذا على من شمّ تربة أحمد * ألّا يشم مدى الزمان غواليا
صبّت عليّ مصائب ل - وأنّها * صُبّت على الأيام صِرن لياليا ( « 1 » )
ومن الواضح إنّ هذا التصرّف من السيدة الزهراء ( عليها السلام ) يدلّ على جواز التبرّك بقبر رسول اللّه وتربته الطاهرة .
نكتفي هنا بذكر هذه المجموعة القليلة جداً من بين الكثير من الوقائع التي تحكي عن اتّفاق الصحابة على التبرّك بآثار النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومَن تتبّع كتب السير والحديث والتاريخ والصحاح والمسانيد يرى أنّ مسألة التبرّك بالنبي والصالحين قد بلغت حدّ التواتر بحيث يستحيل عند العقل أن تكون موضوعة ومجعولة .
نتيجة البحث
إنّ دراسة التاريخ الإسلامي وسيرة المسلمين في صدر الإسلام تكشف وبوضوح أنّ التبرّك بآثار النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبكلّ ما يرتبط به ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كقبره ، وتربته ، وعصاه ، وملابسه ، والصلاة في الأماكن التي صلّى فيها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أو مشى فيها ، وكلّ ذلك كان يمثّل في الواقع ثقافة إسلامية رائجة في ذلك الوقت ، وكانوا يرومون من ورائه أحد أمرين :
1 . التبرّك بالآثار تيمّناً بها لغاية استنزال الفيض الإلهي من خلال ذلك الطريق ، كما حدث ليعقوب ( عليه السلام ) عن طريق قميص ولده يوسف ( عليه السلام ) .
2 . الدافع والباعث لهم هو حبّهم ومودتهم للرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إذ يحثّانهم لتكريم كلّ ما ينتسب إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من درع ، أو سيف ، أو ملابس ، أو قدح
هامش
( 1 ) . وفاء الوفا : 4 / 1405 ؛ المواهب اللدنية : 4 / 563 .