للشافعي وشرب الماء الذي غسله به . ( « 1 » )
وإذا كان هذا تعظيمه لأهل العلم ، فما بالك بمقادير الصحابة وكيف بآثار الأنبياء ( عليهم السلام ) ؟ ( « 2 » )
المسألة الثانية : لقد بحث الكثير من العلماء في مسألة التبرّك ، إلّا أنّه قد صنف مؤخراً كتابان قيّمان في هذا المجال قد بذل مؤلّفاهما غاية الجهد ، ودرسا المسألة من جميع أبعادها ، وسلّطا الضوء على كافة الخفايا التي تكمن في البحث وأوضحا بما لا مزيد عليه تلك القضية البالغة الأهمية . والكتاب الأوّل لأحد أعلام أهل السنّة ، والثاني لعالم شيعي ، والكتابان هما :
1 . « تبرّك الصحابة بآثار النبي والصالحين » للعلّامة المحقّق والمؤرّخ الخبير محمد طاهر بن عبد القادر بن محمود المكي ، طبع الكتاب في القاهرة ، مطبعة المدني ، عام 1385 ه - . ق .
2 . « التبرك » بقلم المحقّق الخبير آية اللّه علي الأحمدي الميانجي ( 1344 - 1421 ه - ) ، فقد تتبّع ( قدس سره ) في كتابه هذا وبنحو يثير الإعجاب حقّاً - المسألة من جميع أبعادها التاريخية والحديثية و . . . ، وأثبت بما لا مزيد عليه وبنحو لا يدع للترديد أو الشكّ مجالًا في أنّ سيرة المسلمين عامّة والصحابة والتابعين خاصة كانت قائمة على التبرّك بآثار النبي والصالحين .
وفي الختام : إنّ ما نشاهده اليوم عند قبر خاتم المرسلين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وما يقوم به من يطلق عليهم لجان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من المنع عن تقبيل ضريح الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وما يمت إليه بصلة تحت غطاء الاتّهام بالشرك والابتداع و . . . ، ففي
هامش
( 1 ) . ذكره ابن الجوزي في مناقب أحمد : 455 ، وابن كثير في تاريخه : 10 / 331 .
( 2 ) . انظر الغدير : 5 / 150 - 151 .