وأمّا البحث في هذه النقطة فيقوم على أساس التوسّل بنفس ذوات الأنبياء والصالحين وجعلهم وسيلة لاستجابة الدعاء ، والاعتماد على ما لهم من المقام والمنزلة الرفيعة عند اللّه سبحانه .
وبعبارة أُخرى : انّ المتوسّل يجعل تلك الذوات الطاهرة والنفوس الزكية والشخصيات المثالية واسطة بينه وبين ربّه ويتقرّب إلى اللّه بحرمتهم ومقامهم المعنوي ، لأنّه يعلم أنّ لهم منزلة ومقاماً عند ربّهم ، ولهذا التوسّل صور ، منها :
اللّهمّ إنّي أتوسّل إليك بخاصة أوليائك .
اللّهمّ إنّي أتوسّل إليك بمقام ومنزلة أوليائك .
اللّهمّ إنّي أتوسّل إليك بنبيّك الأكرم وأهل بيته الطاهرين .
ففي هذه التوسّلات يجعل المتوسّل الواسطة للتقرّب بينه وبين ربّه نفس النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأولياء والصالحين ، وهذا النوع من التوسّل بالإضافة إلى رواجه وشيوعه في الأوساط العلمية ، توجد هناك رواية صحيحة تحت عنوان « حديث الضرير » رواها المخالفون وأذعنوا بصحّتها .
[ 8 . ] توسّل الضرير بنبي الرحمة
عن عثمان بن حنيف أنّه قال : إنّ رجلًا ضريراً أتى النبيّ فقال : ادع اللّه أن يعافيني فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إن شئت دعوتُ وإن شئت صبرت وهو خير » .
قال : فادعه ، قال : فأمره أن يتوضّأ فيُحسن وضوءه ويصلّي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء : « اللّهمّ إنّي أسألك وأتوجّه إليك بنبيّك محمّد نبيّ الرحمة ، يا محمد إنّي أتوجّه بك إلى ربّي في حاجتي لتُقضى ، اللّهم شفعه فيَّ » .