تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
القول إنّ الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد رحيله عن هذه الدنيا هو أيضاً لا يسمع الخطاب الموجّه إليه من الإنسان الحي ، وفقاً لإطلاق الآيات المذكورة . فإذا كان الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يسمع دعاءنا وخطابنا فما هي الفائدة والثمرة من خطابه وطلب الدعاء منه ؟ ! جواب الشبهة لا شكّ أنّه يوجد في كلّ عملية تمثيل أو تشبيه « وجه شبه » يدور حوله التشبيه أو التمثيل المذكور ، فحينما نشبه : زيداً بالأسد ونقول : « زيد كالأسد » ، أو « زيد أسد » فإنّ وجه الشبه هنا هو « الشجاعة » الموجود في المشبه والمشبه به . وحينئذ لا بدّ من التركيز على هذه النقطة لنرى ما هو وجه الشبه بين المشركين والأموات ، أو بين المشبه والمشبه به في الآية ؟ من المستحيل القول بأنّ وجه الشبه بينهما هو نفي السماع بصورة مطلقة ، وذلك لأنّه على فرض صحّة ذلك في الميت وانّ الميت لا يسمع مطلقاً وانّه يفتقد للقوّة السامعة ، ولكن ذلك لا يصحّ في حقّ المشركين ، لأنّ المشركين يسمعون كلام الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكلام غيره ممّن يخاطبونهم ويتكلّمون معهم ، وهذا أمر ثابت بالوجدان . إذاً لا بدّ من القول بأنّ وجه الشبه شيء آخر وهو : نفي السماع النافع والمفيد ، بمعنى أنّه كما أنّ خطاب الميت ودعوته للقيام بالعمل الصالح لا تجدي له نفعاً ، لأنّه قد انقضى زمان العمل ، كذلك دعوة المشركين إلى الإيمان والعمل الصالح دعوة لا فائدة فيها ولا طائل وراءها ، لأنّ المشرك يفتقد