تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
كلّ المقومات الروحية التي توفر له أرضية قبول الدعوة والإذعان لها ، وحينئذ لا فائدة من مخاطبته أبداً . وتتّضح هذه الحقيقة من خلال الآيات والروايات الكثيرة التي وردت في إطار الحديث عن الحياة البرزخية للمؤمنين والمشركين . وبعبارة مختصرة : انّ دعوة المشركين إلى العمل الصالح كدعوة الموتى ، لا يجني صاحبها أية ثمرة من خطابه لهم ، لأنّ الميت وإن كان يسمع الخطاب ولكنّه لا يستجيب للقيام بالعمل الصالح ، لأنّه قد انقضى زمن ذلك ، وأمّا المشرك فإنّه هو الآخر لا يقوم بالعمل الصالح لا لأنّه لا يسمع ، بل لأنّه لا تتوفر فيه الأرضية المناسبة للقيام بالعمل . والجدير بالذكر أنّ ابن قيم الجوزية تلميذ ابن تيمية فسّر الآية في كتابه « الروح » بنفس ما فسّرناها به ( « 1 » ) ، ولا ريب أنّ تفسيره للآية بهذا النحو يعني عدوله عن نظرية أُستاذه ومخالفته له فيها . هذه مجموعة من الشبهات التي قد أُثيرت أو تثار حول النقطة السادسة أي التوسل بدعاء الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد رحيله .

7 . التوسّل بذات الأنبياء والصالحين

كان الكلام في التوسّل بدعاء الأنبياء والصالحين ، بمعنى أنّ الإنسان المحتاج يتوسّل إلى اللّه بدعائهم ويطلب منهم أن يدعوا له بقضاء حاجته وإنجاح طلبته ، وفي الحقيقة يجعل دعاءهم وسيلته للتقرّب إلى اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) . انظر كتاب الروح : 45 - 46 .