تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
حاول التمرّد عليه والفرار منه ، حينئذ يعود إلى نفسه ويدرك الحقيقة ويعرف قيمة العمل الصالح في الدنيا ، فيطلب من اللّه تعالى أن يسمح له بالعودة وأن يرجعه إلى الحياة الدنيا ليتدارك ما فات (
وَلاتَ حِينَ مَناصٍ
) ( « 1 » ) ، وعندئذ جاء الرد الإلهي بقوله : (
كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
) . ( « 2 » ) إذاً المراد من الحائل والمانع هنا هو الحائل والمانع عن العودة والرجوع إلى الحياة الدنيا ، ولا علاقة للآية ، بالمنع عن الارتباط ونفي الصلة بين الأحياء والأموات أبداً ، وبالنتيجة تكون هذه الشبهة واهية كسابقاتها ولا تبتني على أساس محكم ودليل قوي . الشبهة الرابعة : النبي لا يسمع خطابنا ودعاءنا تنطلق هذه الشبهة من الفكرة التالية : انّ القرآن الكريم حينما ذم المشركين في عدم تأثرهم بكلام الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ودعوته وعدم انصياعهم للحق ، وصفهم بأنّهم كالموتى ، فقال تعالى مخاطباً النبي الأكرم : (
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى
) ( « 3 » ) ، وفي آية أُخرى : (
وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ
) . ( « 4 » ) وهذا تصريح واضح من القرآن الكريم بأنّ الأصل المسلّم في أنّ الموتى لا يسمعون الخطاب ، ولذلك شبه القرآن الكريم المشركين بهم ، ومن المعلوم أنّ الآيات مطلقة تشمل جميع الموتى بما فيهم الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومن هنا يمكن
هامش
( 1 ) . ص : 3 . ( 2 ) . المؤمنون : 100 . ( 3 ) . النمل : 80 . ( 4 ) . فاطر : 22 .