4 . وشفّعه في
إنّ قوله : « وشفّعه في » معناه يا رب اجعل النبي شفيعي ، وتقبّل شفاعته في حقّي ، وليس معناه تقبل دعاءه في حقّي ، فإنّه لم يرد في الحديث أنّ النبي دعا بنفسه حتّى يكون معنى هذه الجملة : استجب دعاءه في حقّي ، ولو كان هناك دعاء من النبي لذكره الراوي ؛ إذ ليس دعاؤه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الأُمور غير المهمة حتّى يتسامح الراوي في حقّه . وحتّى لو فرضنا أنّ معناه « تقبّل دعاءه في حقّي » فلا يضر ذلك بالمقصود أيضاً ، إذ يكون على هذا الفرض هناك دعاءان : دعاء الرسول ولم يُنقل لفظه ، والدعاء الذي علّمه الرسول للضرير ، وقد جاء فيه التصريح بالتوسّل بذات النبي وشخصه وصفاته ، وليس لنا التصرّف في الدعاء الذي علّمه الرسول للضرير ، بحجّة أنّه كان هناك للرسول دعاء .
لقد أورد هذا الحديث النسائي والبيهقي والطبراني والترمذي والحاكم في مستدركه ، ولكن الترمذي والحاكم ذكرا جملة « اللّهمّ شفّعه فيه » بدل « وشفّعه في » .
[ 9 . ] التوسّل بذات النبي بعد رحيله
إنّ الصحابي الجليل عثمان بن حنيف فهم من الحديث السابق أنّ التوسّل بذات النبي وشخصه يعمّ حياته ومماته ، فلأجل ذلك عندما رجع إليه بعض أصحاب الحاجة علّمه نفس الدعاء الذي علّمه الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للضرير ، ولحسن الحظ كان ما توصّل إليه ناجحاً .
روى الحافظ سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي الطبراني ( المتوفّى 360 ه - ) عن أبي أُمامة بن سهل بن حنيف ، عن عمّه عثمان بن حنيف ، أنّ