وإذا نظرنا إلى هذه الوسيلة الثالثة « العمل الصالح » نقول : صحيح أنّه لا يوجد تصريح في آيات الذكر الحكيم باعتمادها ، إلّا أنّنا نجد في بعض الآيات تلميحاً إليه ، أضف إلى ذلك انّ السنّة النبوية صرّحت بذلك بصورة واضحة وجليّة .
ولا شكّ أنّ العمل الصالح أحسن شيء يتقرب به الإنسان إلى اللّه تعالى ، وأفضل وسيلة يتمسّك بها فتكون نتيجة التقرب هي نزول الرحمة الإلهية عليه وإجابة دعائه .
وها نحن نشير إلى بعض الآيات والروايات الواردة في هذا المجال ، والتي منها :
1 . قوله تعالى : (
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
) . ( « 1 » )
ترى أنّ إبراهيم وولده ( عليهما السلام ) يقدمان إلى اللّه تبارك وتعالى وسيلة وهي بناء البيت ، فعند ذلك طلبا من اللّه سبحانه عدّة أُمور ، هي :
أ . طلب قبول العمل منهما : (
تَقَبَّلْ مِنَّا
) .
ب . التوسّل إليه سبحانه أن يهبهما روح التسليم والخضوع له : (
وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ
) .
ج . طلبا منه سبحانه أن يعلمهما مناسك الحجّ : (
وَأَرِنا مَناسِكَنا
) .
د . المنّ عليهما بالرحمة والتوبة (
وَتُبْ عَلَيْنا
) .
هامش
( 1 ) . البقرة : 127 - 128 .