تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
إنّ ثناء اللّه وتقديسه ووصفه بما وصف به نفسه في كتابه وسنّة نبيّه ، يوجد أرضية صالحة لاستجابة الدعاء ويكشف عن استحقاق الداعي لرحمته وعفوه وكرمه . ثمّ إنّ هذا القسم من التوسّل ممّا اتّفقت عليه الأُمّة سلفها وخلفها ولم يذكر فيه أيّ خلاف .

2 . التوسّل بالقرآن الكريم

من الوسائل التي حثّت الشريعة على اعتمادها كوسيلة للتقرّب منه سبحانه ونيل مرضاته ومغفرته : التوسّل بتلاوة القرآن وقراءته ، وفي الحقيقة أنّ هذا النوع من التوسّل يمثّل في واقعه التوسّل بفعل اللّه سبحانه وتعالى ، فالتوسّل بالقرآن والسؤال به ، توسّل بفعله سبحانه ورحمته التي وسعت كلّ شيء ، لأنّ القرآن الكريم هو كلام اللّه الذي أنزله على قلب نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ومع ذلك كلّه ينبغي على الإنسان المسلم التحقّق من وجود الدليل على جواز هذا النوع من التوسّل ، لأنّ كلّ ما يقوم به الإنسان المسلم - من التوسّلات - ينبغي أن لا تخدش أصل التوحيد ، وحرمة التشريع . ومن حسن الحظ أنّنا نجد الكثير من الروايات التي تؤكّد مشروعية هذه الوسيلة ، منها : روى الإمام أحمد ، عن عمران بن الحصين أنّه مرّ على رجل يقصّ ، فقال عمران : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، سمعت رسول اللّه يقول : « اقرءوا القرآن واسألوا اللّه تبارك وتعالى من قبل أن يجيء قوم يسألون به الناس » . ( « 1 » ) والإمعان في الحديث يرشدنا إلى حقيقة ناصعة وهي جواز السؤال بكلّ
هامش
( 1 ) . مسند أحمد : 4 / 445 . ورواه في كنز العمال عن الطبراني في الكبير ، والبيهقي في شعب الايمان لاحظ ج 1 ، ص 608 برقم 2788 .