تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
شيء له عند اللّه منزلة وكرامة وما وجه السؤال بالقرآن إلّا لكونه عزيزاً عند اللّه ، مكرّماً لديه ، وهو كلامه وفعله ، ولذلك ورد عن أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) : انّه يستحبّ في ليلة القدر أن يفتح الإنسان القرآن ويقول : « اللّهمّ إنّي أسألك بكتابك المنزل وما فيه ، وفيه اسمك الأكبر ، وأسماؤك الحسنى ، وما يخاف ويرجى أن تجعلني من عتقائك من النار » . ( « 1 » )

3 . التوسّل بالأعمال الصالحة

لقد ذكرنا في صدر البحث انّ تحديد السبل والوسائط في تحقيق الأهداف المادية والأغراض الدنيوية هو من وظائف ومهام العقل ، فهو الذي يحدد ومن خلال التجربة ، الوسائل النافعة والحلول الناجعة التي تحقّق للإنسان ما يرومه ، كما يحدد الوقت المناسب والظرف المواتي لكلّ ذلك ، فلرفع العطش أو الجوع أو المرض ، أو تحصيل وسائل الرفاه وما شابه ذلك من الأُمور المادية يكون للعقل والفكر دوره البارز في تحديد ما ينفع وما يضرّ من الوسائل فيها ، وأمّا في مجال الأُمور والأهداف المعنوية فالعقل قاصر عن تحديد الوسائل التي يمكن اعتمادها لتحقيق تلك الأغراض ونيل الأهداف المرجوة بالنحو الأكمل ، فلا بدّ من طرق باب الغيب والاستعانة به ليحدده لنا وانّه من دون الاعتماد على عنصر الغيب وتحديده للوسائل التي ينبغي التوسّل بها ، لا يمكن وصف الأُمور بأنّها وسيلة للتقرب إلى اللّه تعالى ، بل يدخل ذلك في « البدعة » المحرمة . ومن هنا ينبغي على الإنسان المسلم أن يتوسّل لتحديد الوسائل المعنوية بالكتاب والسنّة المطهرة ليحددان له تلك الوسائل التي يجوز له اعتمادها .
هامش
( 1 ) . إقبال الأعمال : 41 .