تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
أن يسلك طريق التوسّل المشروع لنيل ذلك ، فمن ابتغى رضا اللّه تبارك وتعالى عليه أن يتوسّل بالأعمال الصالحة التي يكتسب بها رضاه ، ومن طلب استجابة دعائه يتوسّل بشيء جُعل في الشريعة وسيلة لها ، ومن أراد زيارة بيت اللّه الحرام يتوسّل بما يوصله إليه ، وفي الحقيقة أنّ المسألة تشبه التوسّل بالأسباب والعلل لتحصيل المقاصد الدنيوية . نعم هناك نكتة مهمة ينبغي الالتفات إليها وهي : انّ الوسيلة في الأُمور المعنوية ينبغي أن تحدّد من قبل الشارع نفسه ، لأنّ العقل البشري أقصر من أن يدرك أو يحدد وسائل التقرّب ونيل المغفرة التي يتوخّاها الإنسان . كما أنّه لا يظن البعض أنّ هذه الآية المباركة هي كافية بوحدها لإثبات مشروعية التوسّل بالأنبياء والأولياء ، بل الآية تثبت أصلًا كلّياً يدعمه العقل السليم . وأمّا ما هي مصاديق تلك الوسائل والوسائط التي ينبغي اعتمادها للتقرب منه سبحانه ونيل رضاه والزلفى إليه وتأمين الحاجات المعنوية ، فالعقل قاصر عن تحديدها وبيانها ، ولا بدّ من الرجوع إلى الشارع نفسه ليعينه لنا ، كما شاهدنا ذلك في كلام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حيث أشار إلى مجموعة من مصاديق ووسائل التقرب التي منها : الإيمان باللّه والرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والجهاد في سبيل اللّه ، والصلاة ، والزكاة . بعد أن عرفنا ذلك ، حان الوقت لتسليط الضوء على أقسام التوسّلات المشروعة التي ندب إليها الشارع المقدس ، وحثّ عليها النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخلفاؤه ( عليهم السلام ) ، ومن هذه الوسائل :