إليه . ( « 1 » )
3 . تحصيل أسباب التقرّب :
قال في « النهاية » : الوسيلة هي في الأصل ، ما يتوصّل به إلى الشيء ويتقرّب به . ( « 2 » )
ومن المسلم به أنّ المعنى الأوّل ليس هو المراد ، لأنّه - وطبقاً للروايات - انّ مقام النبي الأكرم ومنزلته لدى اللّه سبحانه وتعالى لا يدانيه فيها أحد ولا يشاركه فيها غيره مهما كان .
فلا بدّ من تفسير الآية بأحد المعنيين الأخيرين ، والظاهر انّ المراد من الآية هو المعنى الثالث ، بشهادة انّه سبحانه بعد أن أمر بتحصيل الوسيلة أردفه بالأمر بالجهاد الذي هو أحد مصاديق وسائل التقرب إلى اللّه سبحانه وتعالى .
ويظهر ذلك أيضاً من كلام سيّد الوصيين ( عليه السلام ) حيث فسّر الوسيلة بمعنى تحصيل أسباب التقرّب إليه سبحانه ، حيث قال ( عليه السلام ) : « إنّ أفضل ما توسّل به المتوسّلون إلى اللّه تعالى الإيمان به وبرسوله والجهاد في سبيله . . . وإقام الصلاة فإنّها الملّة ، وإيتاء الزكاة » . ( « 3 » )
ومن الواضح أنّه ( عليه السلام ) قد ذكر في خطبته مجموعة من الفرائض الشرعية التي هي وسيلة وسبب للتقرّب إلى اللّه سبحانه .
فالآية الكريمة ترشدنا - وبحكم العقل - وتبين لنا الطريق حيث تقول : إنّ على الإنسان إذا أراد تحصيل غاياته ومقاصده المعنوية كالتقرّب من اللّه سبحانه ،
هامش
( 1 ) . لسان العرب : 11 / 724 ، مادة « وسل » .
( 2 ) . النهاية : 5 / 185 ، مادة « وسل » .
( 3 ) . نهج البلاغة : الخطبة 11 .